الشيخ الطوسي

مقدمة المصحح 14

تمهيد الأصول في علم الكلام

دخوله في الشورى وتحكيم الحكيمين واقرار كثير من الاحكام التي ذهب عليه السلام إلى خلافها والإمامة منساقة من أبنائه عليه السلام من الحسن إلى ابن الحسن المنتظر عليهم الصلاة والسلام والوجه الواضح في ذلك العصمة التي لم تثبت فيمن ادعيت له الإمامة طول هذه الأزمان الا ممن ذكرناه ومن اتفق ادعاء العصمة له ممن تنفى إمامته بين معلوم الموت وقد ادعيت حياته وبين من انقرض القول بإمامته وانعقد الاجماع على خلافها وغيبة ابن الحسن عليه السلام سببها الخوف على النفس المبيح للغيبة والاستتار وما ضاع من حدا وتأخر من حكم يبوء باثمه من سبّب الغيبة وأحوج إليها والشرع محفوظ في زمن الغيبة لأنه لو جرى فيما لا يمكن العلم به لتعذره وانسداد الطرق اليه وجب ظهور الإمام لبيانه واستدراكه وطول الغيبة كقصرها لأنها متعلق بزوال الخوف الذي ربما تقدم أو تأخر وزيادة عمر الغائب عليه السلام على المعتاد لا قدح به لان العادة قد تنخرق للأئمة عليهم السلام والصالحين والبغاة على أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومحاربوه يجرون في عظيم الذنب مجرى محاربي النبي صلى الله عليه واله لقوله عليه السلام حربك يا علي حربي وسلمك سلمى وليس ان تختلف أحوالهم في الغنايم والسبي وان اتفقوا مع المعصية كاختلاف حكم المرتد مع المعاهد والذمي وان تساووا في الكفر باب ما يجب اعتقاده في الآجال والأسعار والارزاق الاجل هو الوقت فاجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يقع كل واحد منهما فيه وما يجوزان يعيش اليه المقتول من الأوقات لو لم يقتل لا يسمى اجلا لأنه لم يحدث فيه قتل فبالتقدير لا يكون اجلا كما أن بالتقدير لا يكون رزقا ولا ملكا ولو لم يقتل المقتول لجاز ان يعيش إلى وقت اخر لان الله تعالى قادر على اماتته على ما هو قادر عليه من احيائه ولا وجه للقطع على موت ولا حيوة لولا القتل واما الرزق فهو ما صح ان ينتفع به المنتفع ولا يكون لاحد وربما كان ملكا وربما كان يجوزان يملك لأنا نقول إن الله تعالى قد رزقه دارا وضيعة كما نقول رزقه الله تعالى ولدا وصحة ولان البهايم مرزوقة وان لم تكن مالكة ولهذا لم يجز الرزق على الله تعالى لاستحالة الانتفاع فيه وعلى هذا الذي ذكرناه لا يكون الحرام رزقا لان الله تعالى قد منعه وحظر عليه الانتفاع به وليس بمنكران يأكل رزق غيره كما يأكل ملك غيره فاما الأسعار فهي تقدير البدل فيما يباع به الشئى وليس السعر هو عين المبدل بل هو تقديره والرخص هو انحطاط السعر عما كان عليه والوقت والبلد واحد والغلا هو زيادة السعر مع الشرطين اللذين ذكرناهما وانما نضيف الغلا والرخص إلى الله تعالى إذا فعل سببهما ونضيفهما إلى العباد إذا فعلوا أسبابهما فإذا كان الغلا تقليل الحبوب أو تكثير الناس أو لقوة شهواتهم للاقوات أضيف إلى الله تعالى وبالعكس من ذلك الرخص ان كان سبب الغلا احتكار الغلة للقوت ومنع الناس من بيعه وحمله أو اكراههم على تسعيره أضيف إلى العباد وبالعكس من ذلك الرخص وهذه جملة كافية مما قصدنا والحمد لله وحده .